أبو علي سينا
258
رسائل ( ط بيدار )
الحاصل بغير وسط وضيق العبارة عن كنه هذا السلوك والترتيب العقليين « 1 » وهذا هو الخير المحض الذي لا يشوبه شر البتة وهو المراد بالقضاء في لسان الشرع لأنه الحكم الثابت المستمر على سنن واحد وعلى هذا الترتيب ما حصل من العقول التاليين له أولا فأولا - واما ما بعده « 2 » عن الفيض وقبول الامر فان الخير فيه غالب من حيث دخوله في الوجود لكن ذلك الخير الغالب لما كثرت مباديه وتباينت أسبابه لزم من ذلك التباين والكثرة شر ما على سبيل المصادفات وصار للزومه كأنه مقصود ولكنه مقصود ثانيا ليتميز عن الأول هو وسائر المعلولات الصادرة عن العقل الأول الجارية مجرى تفصيل الجملة الواقعة تارة والمرتفعة أخرى وهو المراد بلفظ القدر قال اللّه تعالى ( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ) ولكن استقصاء الكائنات وعلى الجملة فجميع ما في الكائنات من الخير لا يتأتى بدون الماء ولكن علم قطعا انه إذا وقع فيه ناسك غرق وكذلك النار وما فيها من المنافع واصلاح العالم مع احراقها ما تقارنه وعلى هذا جميع ما في العالم فإذا قد ثبت ان الخير مقصود بالقصد الأول وبالذات وان الشر داخل بالعرض والقصد الثاني وان كان كل بقدر والحمد للّه واهب العقل وملهم الصواب والصلاة على محمد سيد الأبرار وآله الأطهار وصحبه الأخيار - تمت الرسالة بعونه
--> ( 1 ) صف - العقلي ( 2 ) صف - ما بعد